الملا فتح الله الكاشاني

21

زبدة التفاسير

اللَّه سبحانه يؤتيه ذلك ليستعين به على الطاعة ، فيستعمله في معصية اللَّه ، فيعاقبه اللَّه عليه » ، كما قال : * ( ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) * مطرودا من رحمة اللَّه . * ( وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * إيمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب ، لأنّ العمل بلا إيمان صحيح باطل لا يترتّب عليه فائدة * ( فَأُولئِكَ ) * الجامعون للشروط الثلاثة * ( كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) * من اللَّه ، أي : مقبولا عنده مثابا عليه ، فإنّ شكر اللَّه الثواب على الطاعة . * ( كُلًّا ) * كلّ واحد من الفريقين . والتنوين بدل من المضاف إليه . * ( نُمِدُّ ) * نزيدهم من عطائنا مرّة بعد أخرى ، ونجعل آنفه مددا لسالفه لا نقطعه ، فنرزق المطيع والعاصي جميعا * ( هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ ) * بدل من « كلَّا » * ( مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ) * من معطاه . متعلَّق ب‍ « نمدّ » . * ( وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * ممنوعا ، لا يمنعه في الدنيا من مؤمن بعصيانه ، ولا كافر لكفره ، تفضّلا . * ( انْظُرْ ) * بعين الاعتبار * ( كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * جعلناهم متفاوتين في تفضيل الرزق . وانتصاب « كيف » ب‍ « فضّلنا » على الحال . * ( ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ ) * ومراتب * ( وأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ) * أي : التفاوت في الآخرة أكبر ، لأنّ التفاوت فيها بالجنّة ودرجاتها والنار ودركاتها . وقد روي : « أنّ ما بين أعلى درجات الجنّة وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض » . * ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * الخطاب للرسول ، والمراد به أمّته ، أو لكلّ أحد * ( فَتَقْعُدَ ) * فتصير ، من قولهم : شحذ الشفرة حتّى قعدت كأنّها حربة . أو فتعجز ، من قولهم : قعد عن الشيء إذا عجز عنه * ( مَذْمُوماً مَخْذُولاً ) * جامعا على نفسك الذمّ من الملائكة والمؤمنين ، والخذلان من اللَّه . ومفهومه : أنّ الموحّد يكون ممدوحا منصورا .